الشيخ حسين الحلي
174
أصول الفقه
لم يصلّ ، فإن كان الاضطرار لا بسوء الاختيار كان موجبا لسقوط النهي ، فلا يكون في البين قبح فاعلي ولا نهي فعلي ولا نهي حكمي كي يكون مانعا من صحّة الصلاة ، فلا مانع فيه من صحّة الصلاة لا خطابا ولا ملاكا . وإن كان الاضطرار بسوء الاختيار وقلنا إنّ الاضطرار المذكور لا يخرج الخروج عن كونه معصية حكمية ، وإن سقط به الخطاب الفعلي بالنهي ، وقعت المزاحمة بين كونه معصية حكمية وبين الأمر بالصلاة ، فإن قدّمنا جانب الأمر صحّت الصلاة المذكورة لعدم القبح الفاعلي ، وإن لم نقدّم جانب الأمر كما هو الظاهر كان القبح الفاعلي مانعا من صحّة الصلاة . وكأنّه قدّس سرّه يقدّم جانب الأمر استنادا في ذلك إلى أنّ الأمر إنّما تزاحمه المعصية الحكمية إذا لم يكن واقعا فيها على كلّ حال ، أمّا إذا كان واقعا فيها على كلّ حال فلا تكون مزاحمة للأمر ، لعدم الدوران بينها وبين امتثال الأمر . وفيه تأمّل ، لأنّ مجرّد كونه واقعا في المعصية الحكمية على كلّ حال لو كان مخرجا للفعل عن كونه معصية كما في الاضطرار لا بسوء الاختيار ، لكانت غير مزاحمة للأمر ، لكونها ساقطة بواسطة الوقوع فيها على كلّ حال ، يعني أنّها ساقطة بالاضطرار [ لا ] بسوء الاختيار . أمّا إذا لم يكن وقوعه فيها على كلّ حال مخرجا للفعل عن كونه معصية حكمية ، كما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار ، فلا تخرج به المعصية الحكمية عن كونها مزاحمة للأمر ، ومانعة عن إمكان التقرّب بذلك الفعل ، لتحقّق القبح الفاعلي فيه المانع من صحّة الامتثال والتقرّب به . فالذي ينبغي أن يقال في هذه الصورة هو بطلان الصلاة ، وسقوط الأمر بها في الوقت ولزوم قضائها في خارج الوقت سقوطا خطابيا ، فيكون مستحقّا